السيد محمد تقي المدرسي
227
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
فالله تعالى هو الذي يجري السنن ولكن بطريقة غير مباشرة . وهكذا فانّ الطريقة الأولى تسمى بطريقة القضاء ، والثانية بطريقة القدر ، وهذا هو الذي ما اصطلحنا على تسميته ب - ( القضاء والقدر ) . وعلى كل مؤمن أن يؤمن بكلّ من القضاء والقدر ، فيؤمن بالقدر لكي يعرف أنّ هناك سنناً طبيعية فطرية تتحرك الحياة كلّها وفقها ، وأنّ هذه السنن هي سنن الله ؛ ويؤمن بالقضاء لكي يعرف أنّ الله عزّ وجلّ له سنّة كونية مهيمنة ، وتأثير غيبي مباشر ، وأنّ السنن الفطرية الموجودة لا يمكنها أن تقف حائلًا دون سنن الله المهيمنة ؛ بمعنى أنّ الله تعالى لو أراد للنار أن لا تحرق فإنها ستفقد خصوصيتها هذه . . وهذا هو معنى القضاء الذي يجب على الانسان أن يؤمن به . لماذا الإيمان بالقدر ؟ عند التأمل في سورة ( فصلت ) ثمَّ تساؤل يتجدد : يا ترى ما هي علاقة ( الإستقامة ) في قول الله سبحانه : ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ ) ( فصلت ، 6 ) ، وبين ( الاستقامة ) المشار إليها في قول الله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ) ( فصلت ، 30 ) . الجواب على ذلك يكمن في كلمة واحدة مذكورة في سورة ( فصلت ) أيضاً ، في قول الله تعالى : ( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) ( فصلت ، 53 ) .